AZZ-INFORMTIQUE REDJAS ALGERIA

كل خدمات الإعلام الآلي والصيانة والإصلاح


    فن السرور

    شاطر
    avatar
    azzouz
    Admin

    المساهمات : 499
    تاريخ التسجيل : 14/03/2010
    العمر : 44

    فن السرور

    مُساهمة  azzouz في الأحد أغسطس 15, 2010 1:59 pm

    فــن الســرور
    من أعظم النعم سرور القلب ، واستقراره وهدوءه ، فإن في سروره ثبات الذهن وجودة الإنتاج وابتهاج النفس ، وقالوا. إن السرور فن يدرس ، فمن عرف كيف يجلبه ويحصل عليه ، ويحظى به استفاد من مباهج الحياة ومسار العيش ، والنعم التي من بين يديه ومن خلفه. والأصل الأصيل في طلب السرور قوة الاحتمال، فلا يهتز من الزوابع ولا يتحرك للحوادث، ولا ينزعج للتوافه. وبحسب قوة القلب وصفائه ، تشرق النفس.
    إن خور الطبيعة وضعف المقاومة وجزع النفس ، رواحل للهموم والغموم والأحزان ، فمن عود نفسه التصبر والتجلد هانت عليه المزعجات ، وخفت عليه الأزمات.
    إذا اعتاد الفتى خوض المنايا *** فأهون ما تمر به الوحول
    و من أعداء السرور ضيق الأفق، وضحالة النظرة، والاهتمام بالنفس فحسب، ونسيان العالم وما فيه، والله قد وصف أعداءه بأنهم ( أهمتهم أنفسهم، فكأن هؤلاء القاصرين يرون الكون في داخلهم، فلا يفكرون في غيرهم، ولا يعيشون لسواهم، ولا يهتمون للآخرين. إن على وعليك أن نتشاغل عن أنفسنا أحيانا ، ونبتعد عن ذواتنا أزمانا لننسى جراحنا وغمومنا وأحزاننا ، فنكسب أمرين : إسعاد أنفسنا ، وإسعاد الآخرين.
    من الأصول في فن السرور : أن تلجم تفكيرك وتعصمه ، فلا يتفلت ولا يهرب ولا يطيش ، فإنك إن تركت تفكيرك وشأنه جمح وطفح ، وأعاد عليك ملف الأحزان وقرأ عليك كتاب المآسي منذ ولدتك أمك. إن التفكير إذا شرد أعاد لك الماضي الجريح والمستقبل المخيف ، فزلزل أركانك وهز كيانك وأحرق مشاعرك ، فاخطمه بخطام التوجه الجاد المركز على العمل المثمر المفيد ، ( وتوكل على الحى الذي لا يموت).
    ومن الأصول أيضا في دراسة السرور : أن تعطي الحياة قيمتها ، وأن تنزلها منزلتها ، فهي لهو ، ولا تستحق منك إلا الإعراض والصدود ، لأنها أم الهجر ومرضعة الفجائع ، وجالبة الكوارث ، فمن هذه صفتها كيف يهتم بها ، ويحزن على ما فات منها. صفوها كدر ، وبرقها خلب ، ومواعيدها سراب بقيعة ، مولودها مفقود ، وسيدها محسود ، ومنعمها مهدد ، وعاشقها مقتول بسيف غدرها.
    أبني أبينا نحن أهل منازل *** أبدا غراب البين فيها ينعق
    نبكي على الدنيا وما من معشر *** جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
    أين الجبابرة الأكاسرة الألى *** كنزوا الكنوز فلا بقين ولا بقوا
    من كل من ضاق الفضاء بعيشه *** حتى ثوى فحواه لحد ضيق
    خرس إذا نودوا كأن لم يعلموا *** أن الكلام لهم حلال مطلق
    وفي الحديث : ( إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ) وفي فن الآداب : وإنما السرور باصطناعه واجتلاب بسمته ، واقتناص أسبابه وتكلف بوادره ، حتى يكون طبعا.
    إن الحياة الدنيا لا تستحق منا إعادتها العبوس والتذمر والتبرم.
    حكم المنية في البرية جاري *** ما هذه الدنيا بدار قرار
    بينا ترى الإنسان فيها مخبرا *** ألفيتة خبرا من الأخبار
    طبعت على كدر، وأنت تريدها *** صفوا من الأقذار و الأكدار
    ومكلف الأيام ضد طباعها *** متطلب في الماء جذوة نار
    وإذا رجوت المستحيل فإنما *** تبني الرجاء على شفير هاو
    والعيش نوم والمنية يقظة *** والمرء بينهما خيال ساري
    فاقضوا مآربكم عجالا إنما *** أعماركم سفر من الأسفار
    وتركضوا خيل الشباب وبادروا *** أن تسترد فإنهن عوار
    ليس الزمان وإن حرصت مسالما *** طبع الزمان عداوة الأحرار
    والحقيقة التي لاريب فيها أنك لا تستطيع أن تنزع من حياتك كل آثار الحزن ، لأن الحياة خلقت هكذا ( لقد خلقنا الإنسان في كبد).
    ::لا تحزن لفضيلة الشيخ عائض القرني::
    الــــرزّاق
    حدث أنه في أحد الأيام البعيدة .... تخرج شاب طويل أبيض حييى من كلية الآداب قسم اللغة العربية ... لم تكن لديه آمال عريضة أو بعيدة المنال .. كان يعرف أنه تعلم ليكون معلماً .. وقد كان سعيداً أنه يستطيع تدريس اللغة العربية والقرآن الكريم للصغار .... في المدراس والمساجد ... كان يتمتع بخفة ظل ملحوظة ونكتة حاضرة .... وله قبول في قلب كل من يسمعه ... وتلفت ليتمم دينه بالزواج باحثاً عن ابنة خالته الجميلة .... ولم يخيب أبناء الخالة رجاءه وزوجوه لتقواه ... حتى أنه استعار البدلة والحذاء من أقربهم إليه صداقة وصحبة ...
    وشعر عبد البديع أن الدنيا قد ابتسمت وتم رسمها بالنسبة إليه ... فكل شئ هادئ .... والرضا والقناعة بالقليل تجعل من بيته قصراً عامراً ... وبين المسجد ومدرسة القرية الصغيرة ... وخطبة الجمعة أحياناً .... اشتهر في بلدته والبلاد المجاورة بحلو الحديث .... وبساطة التعبير .
    ولكن !!! وكما تقتلعك العواصف بغباء من حيث تستقر اقتلعته يد غاشمة وألقت به في سجن كئيب .... بل ومنعت راتبه عن بيت فيه زوجة وثلاثة أطفال ...
    قبع في زنزانة لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف ولم يهدئ من روعه إلا زيارة أنسبائه أبناء الخالة ليطمئنوه على بيته وبنيه ...
    بعد عام كامل أُفرج عنه ..... وقرر السفر .. لم يكن القرار وليد هوجة أو ثورة غضب بل كان قراراً مدروساً بهدوء ... ومن يهاجر في الأرض يجد مراغما كثيراً وسعة
    لم تكن البلاد العربية وخاصة بلاد الخليج هي موطن المال كما هي معروفة اليوم ... كانت دويلات وإمارات استقلت وتستقل حديثاً ... وبشائر البترول تدق أبوابها على استحياء ...
    اختار أحد الإمارات الصغيرة وشد رحاله إليها وأرسل في طلب زوجته وأبنائه
    وفي المطار وقفت صغيرة بضفيرة صفراء طويلة تقبل أخوالها وقد تعلقت برقبة أحدهم باكية :
    - هتوحشني قوي يا خالي ..... ابقي شيل لي شوكولاتة .... أنا عارفه بابا مش معاه فلوس يجيب لي .. أنت بس اللي كنت بتجيب لي شوكولاتة
    والخال من بين دموعه يعدها أنه سيجعل لها واحدة كل مرة يشتري لأبنائه وسيحتفظ بها في الثلاجة إلى أن تعود .....
    وكما كان في قريته ... كان في غربته يعلم القرآن واللغة العربية للصغار بين المسجد والمدرسة .... وكما كانت بديهته الحاضرة وخفة ظله هي مفتاحه للقلوب ... ظلت مفتاحه للعقول والقلوب ...
    ما سأقوله لكم الآن ليس مبالغة من أجل الحبكة الدرامية .. بل ما حدث فعلاً ... فلقد سمع به أمير البلاد .. فطلبه إلى قصره وضمه إلى حاشيته ولم يمر كثير وقت حتى صار مدير مكتبه وسكرتيره الخاص ... يكتب له ويرد عنه ...... وتم منحه الجنسية
    وكبرت ابنته الصغيرة ولم ترجع إلى البلدة الصغيرة في أعماق الريف المصري ولم تحصل على الشوكولاته خاصتها من ثلاجة خالها ..... لسنوات وسنوات امتدت إلى خمس عشرة سنة .. ثم كانت أول زيارة وأول عودة لبيت القرية الصغير
    - كل شئ كما كان وكأنه بالأمس ....
    - الحمد لله على سلامتك يا عبده .. والله لقد أوحشتنا جداً وافتقدناك بيننا
    - الله يسلمكم جميعاً من كل سوء ... رغماً عني وأنتم تعرفون
    - الحمد لله رب العالمين ... ماذا تنوي أن تفعل؟
    - سننهض بالقرية إن شاء الله ... نبني مدرسة إعدادية وأخرى ثانوية ... ونرمم الوحدة الصحية الموجودة ونجعل منها مستشفى صغير
    - ماشاء الله ..هل تنوي البقاء؟؟
    - للأسف لا ..... ولا حتى الحاجة والأولاد ؟؟ ...
    - لا أعتقد ذلك أيضا .. ولكن مادامت الأمور تغيرت ... فسنأتي دائما بإذن الله
    - ألا تحتاج أن نبني لك منزلاً فخماً يليق بك
    - بل دوار يجمعنا جميعاً ....
    - بارك الله فيك ... تعالى صوت ينادي للطعام .....
    واجتمع الإخوة والأهل على سماط طويل ممتد في حوش ظليل في بيت كبير .... وامتدت الأيدي تتناول اللحم والطيور .... والضحكات تتعالى ... والسعادة طائر قد فرد جناحيه على الجميع
    - مالك يا حاجة ؟؟ مالك يا أختي ؟؟؟ لماذا الدموع ؟؟؟؟
    - أبداً يا شيخ أحمد يا أخويا ... تذكرت أياماً ... لم نذق فيها أنا والأولاد غير الفول بالملح من غير زيت لأن الفول أنت ترسله من الأرض وأنا لم يكن معى ما أشتري به الزيت ... وكنّا في نفس هذا الحوش ....ونظرت إلى ما نحن فيه الآن فغلبتنى دمعة شكر لله الواحد الأحد الرزّاق الكريم
    لقد تُوفي الأستاذ عبد البديع ... وتوفيت زوجته .... وورث أبناؤه ضمن ما ورثوا مجموعة من المدارس في تلك الدولة الخليجية ..... لا أعرف إذا كانت قيمتهما الماليه قابلة للكتابة بم نعرفه من أرقام ....
    فسبحان الله ....... من كانت الآخرة أكبر همه جعل الله غناه بين عينيه وأتته الدنيا وهي راغمة ... وفتح له الرحمن أبواب الرزق يغترف من أيها شاء.
    sunny د. نعمت عوض الله
    كاتب ومستشار اجتماعي وتربوي
    50 سنة sunny

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 5:40 pm