AZZ-INFORMTIQUE REDJAS ALGERIA

كل خدمات الإعلام الآلي والصيانة والإصلاح


    قصة من أبي مازن

    شاطر
    avatar
    azzouz
    Admin

    المساهمات : 499
    تاريخ التسجيل : 14/03/2010
    العمر : 44

    قصة من أبي مازن

    مُساهمة  azzouz في الثلاثاء يناير 25, 2011 8:12 am

    حيدر بن ربيعة
    كانت القرية هادئة كهدوء ظلال أشجارها ومارحة كمرح الصبيان تحت دفئ الشمس ، وكان الحاج اعمر الذي يلقبه أهل القرية بالديك لكثرة بكوره إلى الصلاة والعمل ، كان حريصا على العدل بين أبنائه كثيرا ما ينصحهم بالتآخي والتعاون، وكان للحاج اعمر ولد يسمى عزام جره رفاق السوء إلى عمل السوء والكيد للناس، وقد تبرأ منه أبوه رغم أنه أكبر أولاده والذكر الوحيد منهم ، وتمر الأيام ليتوفى الحاج اعمر تاركا وراءه ثروة معتبرة جناها من كده واجتهاده ، حينها قام عزام بتزوير وثائق لحرمان أخواته من الميراث لتحقيق ثروة هائلة ويستمر في الغش والتحايل في تجارته واستعمال الرشوة من أجل كسب أصدقاء من أصحاب النفوذ ليحقق مزيدا من الأرباح بالحرام وأكل أموال الناس ظلما وعدوانا، ابتلي عزام بأعز أمنية في حياته وهي إنجاب ولد ذكر إذ لم يستطع تحقيق رغبته رغم زواجه من أربع نسوة، أخبره أحد أصدقائه أن في القرية المجاورة رجل يدعى عمار العنزلي زوّج أربع بنات كلهن أنجبن الذكور وأن له فتاة تزاول دراستها في الثانوية وأبوها رجل فقير يمكن إغراءه بالمال للزواج منها بعد تطليق إحدى زوجاته، كانت ربيعة ابنة العشرين جميلة وذكية و مفعمة وشديدة الاجتهاد في طلب العلم ، وكانت تحلم أن تصبح معلمة للأجيال وكانت تحب جمع زهور شقائق النعمان وتصنع لزميلاتها الأكاليل كما كانت تستغلها في صنع الحبر الملون لتستعمل بعضه في الدراسة وتبيع جزء للثريات من زميلاتها لتعين أهلها، أغري أبوها من قبل عزام فوافق على توقيفها عن الدراسة وتزويجها منه مقابل مبلغ مالي وتقديم المساعدة لأحد أبنائه في الحصول على وظيفة، وتم ذلك رغم معارضة ربيعة وأمها لأن ربيعة كانت مصرة على مواصلة الدراسة وتحقيق حلمها، لكن هيهات فقد تم فصلها عن الدراسة وتزويجها عنوة بل بالأحرى بيعها لعزام.
    انتقلت ربيعة إلى عالم الأحزان نتيجة تحطم طموحها بين مطرقة فقر أهلها وجهلهم وسندان المال والجاه الذي هو في صالح عزام، وتمر الأيام وتحمل ربيعة من عزام الذي لم تسعه الفرحة طمعا في تحقيق حلمه، وفي يوم من الأيام تسقط ربيعة وجنينها في شهره السابع وتنقل على جناح السرعة إلى المستشفى حيث يخبر الأطباء زوجها بعد معاينتها أنه لا يمكن الاحتفاظ بالأم وجنينها معا وفي هذه الحالة المعمول به عرفا هو التخلص من الجنين والاحتفاظ بأمه ، ومرة أخرى يستعمل عزام النفوذ والجاه من أجل عمل العكس ، فيتم إنقاذ الجنين على حساب حياة أمه، وهكذا تم وأد ربيعة مرتين مرة بقتل أحلامها وأخرى بالتضحية بحياتها مقابل الجنين.
    ولد حيدر ابن عزام وأقيم احتفال بهيج بدل أن يكون مأتما بوفاة ربيعة، لم يتمالك والد ربيعة نفسه عندما علم بالخبر وتوفي بسكتة قلبية من شدة الإحساس بالجرم الذي فعله في ابنته.


    عاش حيدر في حياة من البذخ والنعيم وكانت كل طلباته أوامر ، ولما بلغ العاشرة من عمره توفي والده في حادث مرور فانتقل للعيش مع جدته من أمه الحاجة زهرة، ويتربى وسط حقول القمح وبساتين العنب والتين وينمو فيه ذكاء خارق يحير معلميه وأقرانه وكأن الحلم الذي كان يسري في دماء ربيعة لم يمت بل تنقل عبر الحبل السري إلى حيدر، وكان خاله حسان يعلمه ركوب الخيل وصيد الغزلان.
    كبر حيدر وصار معروفا لدى تجار المدينة بتواضعه ومثابرته في العمل والخروج باكرا للصلاة والعمل مثل جده الديك، وقبل أن تتوفى جدته زهرة تخبره بالظلم الذي وقع لأمه وهي تبكي حزنا وآسى على تلك الفاجعة، حزن حيدر كثيرا وقرر أن يرفع دعوى قضائية على ضد والده المتوفى مستعينا بالشهود من أهله وأخواته ومفاد الدعوى هو تغيير اللقب من حيدر بن عزام إلى حيدر بن ربيعة، وتم له ذلك ليخبر جميع أهله ومعارفه أن ينادوه بحيدر بن ربيعة منذ ذلك اليوم.
    في إحدى الأيام قرأ حيدر في إحدى الجرائد عن معاناة فتاة تدعى ياسمين لم تستطع مواصلة الدراسة بسبب الفقر فحاولت الانتحار برمي نفسها من الطابق الخامس وتدخل قسم الإنعاش ، وكان لابد من إجراء عملية جراحية في الدماغ خارج الوطن بتكاليف باهظة فتدخل حيدر صاحب الثروة الكبيرة التي ورثها من عزام وبالأحرى من جده الديك ، وقرر مساعدتها.
    شفيت ياسمين وتعرفت على حيدر الرقيق المشاعر فأعجبت به وأعجب بها وبعد انتهاء فترة النقاهة صارحها حيدر برغبته في الزواج منها أين اشترطت عليه تمكينها من مواصلة رسالة العلم فاشترط عليها أن تصبح مدرسة للأجيال بعد أن أخبرها بما وقع من ظلم في حق أمه ربيعة وعن حلمها الذي دفن معها.
    وافقت ياسمين وتمت مراسيم الزواج في جو بهيج أين تحول حزن أهل ياسمين إلى فرح بدل أن يكون مأتما لو أنها توفيت، وانطلق حيدر وياسمين في إنجاز المشاريع الخيرية ومساعدة المحتاجين وأصحاب الطموحات التي تصطدم بصخرة الفقر والاحتياج، وبمرور الشهور رزقا ببنت بهية الطلعة سمتها أمها على اسم جدتها ربيعة وكأن ربيعة لم تمت بل ولدت من جديد وعز وجل إذ قال (ويخرج الحي من الميت).
    أبو مازن
    [center]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 19, 2017 6:37 am